منتدى بسمة أمل فلسطين
مرحب بزوار منتدانا الكرام ..يشرفنا ويسعدنا اختي واخي ان تسجل معنا ..تفيدنا مما وهبك الله من علم ومعرفه املين ان تفيدنا وتستفيد
اهلا ومرحبا بكم
المدير:
صابر الحاج محمود
اليامون


.

منتدى بسمة أمل فلسطين

تخليد ذكرى الشهداء- ادب - شعر - خواطر- تراث-احداث-تاريخ -مجتمع-ثقافه -ابداع-حكايات فلسطين حكايات عربيه.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نتحر بفوسفورك أيها الأبيض / صابر عباهره ابو سامر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صابر عباهره
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 2011
الموقع : منتدى شهداء اليامون .. وكل فلسطين ..شهداء الحق من اجل الحريه
المزاج : صافي وذلك الفضل من الله
تاريخ التسجيل : 26/10/2008

مُساهمةموضوع: نتحر بفوسفورك أيها الأبيض / صابر عباهره ابو سامر   الإثنين يناير 26, 2009 10:27 am

انتحر بفوسفورك أيها الأبيض



لوجه بسيط، يشرب من صفاء بحرغزة، رحيق الصباح. تحضرني مثل خيط رفيع من الدخان الرمادي، تهتف في ليلي الذي اغتاله القلق، ويعزف عتبها المر في نفسي، يوم أتاها حديث الحرب وهي تغار من مناجاتي لزهرة غاردينيا بيضاء ناصعة ، صمدت في وجه النار وتبرعمت في حوض الدار المجلل بالسواد.

زهرتك الصغيرة أجمل من كل الحروف ،وأنت الآن ضوء من غزة، تغسل روحها تكون ذاك النور المتأرجح في ومضاتها ،ويصير أسما لقمرها المرمري .

تمشي على كثبان رملها، يثور الموج من فرط الشهوة، كأنه غرور النار تنهش جسدها. يوم جفل الحنًون من جلالها، أي أمومة تودع فلذات كبدها ولا تعرف البكاء، تتطعم أطفالها الخبز المغموس بالسمن والسكر،أي غزة في الكون تنجب رجالا بعمر الطفولة، كأنما المخاض يأتيها في حضور الرمل، وتنساب دما بخصبها فتنبت براعم زهرها الأجمل، وتهز لهم جذع شجرة الجميز الخصب مثل رحمها فيثمر سبع مرات في السنه، طفولتها مضت بين شجيرات "الدوم" تجمع الحطب وتخبز على صاج معدني وجبة النهار.

حينما تألق اللون الرمادي، حضرني عشقك لوجه النمر، لطقوس تغرق في عمق الليل، لا أدري ان كانت أنياب الوحش قد دقت الوشم على جبينك؟ أم أن الحياة في حصار أبدي، صارت بينها وبين الموت نفق جديد يفيض بماء الحب. يوم سقط النيزك على جباليا، وأنا ألهث في طيف ألوانك المبعثرة في المكان، كيف ألتهم بحدقات عيوني وجه الشهداء دون أن ادمن العادة الشقية والمستجدة على أقانيم صباحي الفيروزي، في ممارسة مهنة عد الجثث! تمنيت لو أقتل الموت حتى يبقى لوجهك ما تبقى من فسحة روح.

قلق على قلق، أعد الأيام على وقع الغياب أبحث عن ألواني الضائعة بين الأرقام وحينما سقط الأبيض في الأمتحان ، لم تعد السماء تشبهك، حينما جثى الهيكل الملائكي وهو يسربل أحلامك، صارت كتل الدخان الأسود تبتلع مساحة الأبيض المتربع في أروقة القلب، والبحر يفتح أحضانه الدافئة ليحتوي خوفك، وما غادرت دموعه أطراف السحاب، شاهد فوضى الإحتراق وهي تزحف بهدوء مميت على مسامات الوجه وتغور عميقا في الأجساد الطريه، تبحث عن العظم حيث يرقد حب فلسطين، كأنما للحقد صلاة شيطانية تعلمها حفيد هارب من مدرسة الشواء الهتلريه. هي وديعة الحضارة حملها كقلادة من بقايا أفران الغاز النازية.

كل شئ ينغمس في ألوانك البنفسجية، مسلسل طويل يجمع في المساء الجنوبي ذاك الفرح العائلي، ليصير كل شئ عائلي، حتى الموت لكل افراد العائلة أيضا. بعد أن استراح القاتل ساخرا من أشلائنا، وانتهت حفلة الشواء الأدميه، إعذري دمعي وسخريتي من عبارتك القاطعه الحاسمه،(أما الأبيض وأما الأسود)،كم يقتلك الموقف الرمادي.

لا أعرف حقا أن كان الأبيض الرقيق يرمز إلى الخير وإن صار لون الأعتدال الرسولي ؟ كل ما أعرفه ، انه لون ملائكي يرمز لفرح شفاف مثل سلام طائر وطرحة عرس تسحبها الطفوله إلى زفاف الحياة، أم أن الفسفور الأبيض قد خطف طهارة اللون وعبث بجلاله ، مثلما خانني الثلج الجميل يوما وأفتقدت أبيضه في لحظة عجز عن دفن الموتي، وإن كان للأسود شارة التطرف ورمز النحيب الذي يفيض في غيم يلتهم السماء ويحيل الموت إلى ظلال مخيفه. ففي الرصاص المسكوب تبدلت الالوان وصار اللون نقيضه.

تعرفين أني صرت أنحاز للرمادي لقد تألق اللون في داخلي، كأن النيران التهمت ثيابي، فالشوق ينخر العظام،يهفو لصوت يأتيني من أكوم لحم بشري تحتمي خلف جدار أسمنتي، لحظتها سيأتيك شبح كلماتي عن مشاهد التراب الرمادي الذي صرخ في وجهي يوما: انت لست مني. كم تشبه المخيمات بعضها، في احتشادها وخوفها وموتها واحتراقها وأشلائها. وموت الغاردينيا في مواسم النار، كلنا تعلمنا جمع الصور، والنبش الملهوف بأظافر تنقب في اكوام الركام عن ذكريات هاربة من فم الحريق.

وأكفان الجسد تحمله إلى بطن الأرض أبيضا، ونحن نعشق الأبيض حتى وإن كان قاتلا، وبعد ما ذرفته عيون السماء على وجهك ، صار يخنق أنفاسي وقد حان له أن يخلع نفسه ويرحل . غزة تشع فينا ، مثل عنقاء فلسطينية ، وستولد يوما من جديد فتاة من نار ، لها وجه تيمم بالتراب والحصار والحنين، كان أسمها نور، وسيظل أسمها نور، لأنها لا تريد أن تكون سوى نفسها فاختارت حتى أسمها. كي تسعيد ما ضاع من غياب ويبرق فجرها كسماء غاضبة في خندق العشق الصامت ،بعد اليوم ستتألق عطرا يملأ ما تبقى من الهواء، وعلى رصيف الأنتظار نحمل حلمنا القدسي العتيق الذي يسمو تألقا باللون الرمادي. فأنتحر بفسفورك أيها الأبيض.




-
-
نقل
صابر عباهره ابو سامر



الكاتب: مروان عبد العال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abosamer1953.yoo7.com
 
نتحر بفوسفورك أيها الأبيض / صابر عباهره ابو سامر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بسمة أمل فلسطين :: الشعر والادب والخواطر :: همس الكلام والخواطر-
انتقل الى: