منتدى بسمة أمل فلسطين
مرحب بزوار منتدانا الكرام ..يشرفنا ويسعدنا اختي واخي ان تسجل معنا ..تفيدنا مما وهبك الله من علم ومعرفه املين ان تفيدنا وتستفيد
اهلا ومرحبا بكم
المدير:
صابر الحاج محمود
اليامون


.

منتدى بسمة أمل فلسطين

تخليد ذكرى الشهداء- ادب - شعر - خواطر- تراث-احداث-تاريخ -مجتمع-ثقافه -ابداع-حكايات فلسطين حكايات عربيه.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ناجي العلي يبشر بالتغيير في مصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صابر عباهره
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 2011
الموقع : منتدى شهداء اليامون .. وكل فلسطين ..شهداء الحق من اجل الحريه
المزاج : صافي وذلك الفضل من الله
تاريخ التسجيل : 26/10/2008

مُساهمةموضوع: ناجي العلي يبشر بالتغيير في مصر   الخميس فبراير 03, 2011 8:27 pm

ناجي العلي يبشر بالتغيير في مصر
نشر الاثنيـن 31/01/2011 الساعة 12:43

الكاتب: الاعلامي خالد الفقيه
تعد الجمهورية العربية المصرية الواجهة العربية في منظومة السياسة العربية منذ إقامتها عام 1952، إثر ثورة الضباط الأحرار وانقلابهم على النظام الملكي الذي كان يحكم البلاد قبل ذلك. حتى قبل الثورة، كان لمصر موقع الصدارة في الأحداث الإقليمية، كما كان لها دور أساسي ومحوري في إنشاء جامعة الدول العربية عام 1945. شارك الجيش المصري ومتطوعو حركة الإخوان المسلمين المصرية بفعالية في حرب عام 1948 فيما عرف وقتها بجيش الإنقاذ الذي هزم أمام العصابات الصهيونية. بعد الحرب تقهقر الجيش المصري وانكفأ عن أجزاء واسعة من فلسطين الانتدابية باتجاه قطاع غزة التي صارت منذ ذلك التاريخ تخضع لإدارة المملكة المصرية. مع انتصار الانقلاب بزعامة جمال عبد الناصر وعدد من رفاقه في الجيش المصري على النظام الملكي، وتحويلهم البلاد إلى جمهورية فيما عُرف بثورة الضباط الأحرار الناقمين على الملك وأعوانه حيث كانت هناك حالة نقمة على الملك وباقي زعماء العرب الذين شاركوا بالحرب حملوهم المسؤولية عن ضياع فلسطين وإقامة كيان سياسي لليهود عليها، ساندهم في هذا الرأي ناجي العلي.

وقف ناجي بكل قوة إلى جانب عبد الناصر الذي تبنى نهجاً قومياً ورفع شعار التحرير والوحدة. تجلى هذا التحالف بين الإثنين في العدوان الثلاثي الذي تعرضت له مصر عام 1956 بعد تأميم قناة السويس، الأمرالذي رأت فيه حينها بريطانيا وفرنسا ضرباً لمصالحهما في المنطقة، فتحالفتا مع إسرائيل لإسقاط النظام المصري الجديد، فيما وقفت الولايات المتحدة موقفاً شبه صامت في البداية، كادت الحرب أن تقضي على عبد الناصر لولا تدخل الولايات المتحدة ومن ثم الاتحاد السوفيتي وقتها وتهديده بقصف باريس ولندن وتل أبيب ما لم تنسحب قواتها من الأراضي المصرية التي توغلت فيها. تحركت أمريكا على الفور لإجبار الدول الثلاث على الانسحاب خوفاً من اندلاع حرب عالمية ثالثة في خضم استعار الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي. "وفي العام 1956، فجرت سوريا أنابيب نفط شركة بترول العراق، مما أدى إلى توقف النفط عن أوروبا، وقال عبد الناصر يومها إن هذا التفجير كان من أسباب فشل العدوان الثلاثي على مصر في ذلك العام"[1].

ناصر ناجي كذلك عبد الناصر في مشروع الوحدة الذي حققه في العام 1958 مع سوريا بما عرف وقتها بالجمهورية العربية المتحدة، وهو الملتزم بهذا الشعار وراهن عليه، ولكن أمل ناجي بالوحدة لم يكتمل فما لبث هذا الاتحاد أن انفرط عقده عام 1961، فصب العلي جام غضبه على ما أسماه بالرجعيات العربية التي تخشى الوحدة.

جاءت حرب عام 1967 وخسر فيها العرب أمام إسرائيل، وانهارت أمام العرب صورة عبد الناصر المخلص، وتضاءل الأمل في النفوس باسترداد فلسطين. حمل ناجي المسئولية لليمين العربي وأمريكا، وهو ما انتقده عليه بعض الكتاب والمتابعين الذين قالوا إن عبد الناصر نفسه كان شريكاً في صنع هذه الهزيمة بحد ما يرى الكاتب شاكر النابلسي، "فالهزيمة لم تك كل أسبابها اليمين العربي، ولم تك كل أسبابها أمريكا. وإنما شارك في هذه الأسباب عبد الناصر نفسه ونظامه ودكتاتوريته ومخابراته التي أعدمت المفكرين شنقاً".[2]في العام 1970، توفي جمال عبد الناصر الذي كان يعتبره العلي بصاحب الأيادي البيضاء في نصرة القضية الفلسطينية والقضايا العربية الأخرى فحزن عليه حزناً شديداً. في رسمة تلت الوفاة جسد ناجي عبد الناصر بما كان يمثله من أمل للفقراء والمسحوقين وذلك في مواطن عربي يطلع على صحيفة معنونة بذكرى حياة جمال عبد الناصر، بينما عربي آخر يبدو أنه من السياسيين يقرأ صحيفة حول وفاة عبد الناصر.

ما بين حياة عبد الناصر ووفاته

بقي ناجي في فترات لاحقة لرحيل جمال عبد الناصر وفياً لهذا الرجل الذي آمن به و بسياسته على اعتبار أنه كان صاحب مشروع وحدوي نهضوي وإن لم يستطع تحقيقه على الأرض، وبعد موته صار ينظر للمستقبل بسوداوية في ما يخص فلسطين، فقدم لوحة يجلس فيها رجل عربي فلسطيني أمام إطار صورة خالٍ، يؤكد في حوار مع حنظلة أنه مشتاق لأيام عبد الناصر عندما كان يجاهر بحبه لفلسطين. بعد دخول مصر منعطف التسوية المتمثل بكامب ديفيد كما سيمر معنا لاحقاً ودخول الوطن العربي نقطة تفسخ وانقسام. ألحق ناجي عبد الناصر بحنظله من حيث إدارة ظهريهما للجمهور احتجاجاً على ما آلت إليه أوضاع العرب، وتأكيداً منه على حب المواطنين العرب للرئيس المصري جمال عبد الناصر واندغامهم معه ومع شعاراته التي طرحها. واجه ناجي أعداء هذا الرجل بقوله أن قيم عبد الناصر باقية في ضمائر وأحلام الشعوب، فرسم امرأة

تضع مولوداً تسميه جمال عبد الناصر في مواجهة أعدائه من الحكام العرب. كان ناجي يهدف من وراء رسوماته التأكيد على وجوب استمرار الشعوب العربية تبني مباديء عبد الناصر المتمثلة بالحرية والوحدة.

مواطن عربي يشتاق لأيام عبد الناصر

عبد الناصر يحتج على حال الأمة

وفاء الجماهير لعبد الناصر

حالة الانسجام في الفكر والطرح الثوري بين ناجي وعبد الناصر دفعت بالأول لتأكيدها في رسوماته محاولةً منه لاستنهاض قيم المقاومة وبثها في النفوس. وظف ناجي شعار عبد الناصر ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة من إرث الماضي ليثير به الحمية في النفوس رافضاً العزف المنفرد بمختلف الإتجاهات والأطروحات السياسية، مشيراً إلى أن الإنسان العربي كان منتصب القامة عزيز الكرامة في حياة عبد الناصر، فيما شكل اختفاؤه عن الواجهة السياسية ضربة له.

المواطن العربي ما بين حياة ووفاة عبد الناصر

خلود مقولات عبد الناصر

تولى النائب الأول لعبد الناصر محمد أنور السادات زمام السلطة في مصر بعد وفاة سلفه منذ العام 1971 وحتى اغتياله في العام 1981. فور توليه الحكم، انقلب السادات على كل القيم والمفاهيم التي أرساها عبد الناصر وتوجه في سياسته نحو الغرب وطرد الخبراء والعسكريين السوفييت من مصر، وفتح آفاقاً من التعاون مع الغرب. تحالف السادات كذلك مع الإخوان المسلمين الذين لقبوه بالرئيس المؤمن وهي العبارة التي استخدمها ناجي لاحقاً بعد مقتل السادات على يد شاب متدين يعمل في القوات المصرية. طالب المصريون في العام 1972، وخاصة المثقفون منهم الرئيس الجديد بحسم المعركة مع إسرائيل، وساند هذه المطالب مظاهرات عمت صفوف الطلبة في الجامعات ما أدى لوقوع صدامات مع أجهزة الأمن المصرية واعتقالات في صفوف المتظاهرين، "وتولى السادات الملك وطولب في العام 1972 من قبل المثقفين والكتاب المصريين بحسم المعركة مع إسرائيل في ما عرف "بعريضة الكتاب" التي كتبها توفيق الحكيم (1898 – 1987) ونجيب محفوظ (1911-) وآخرون. وقامت مظاهرات الطلبة الصاخبة في مصر تطالب بحسم المعركة مع إسرائيل. وسجن السادات المئات وأغلقت الجامعات"[3]. انبرى ناجي لمؤازرة الطلبة والمطالبين بحرب عربية تقودها مصر تسترد الكرامة والحقوق العربية السليبة.

الأمن المصري يعتقل طلبة الجامعات

السادات يرحب بالأسطول السادس الأمريكي

حرب رمضان 1973 من منظور ناجي العلي

خلال حرب رمضان عام 1973 التي خاضها الجيشان المصري والسوري ضد إسرائيل وبمؤازرة دول الخليج النفطية التي أشركت بترولها ولأول مرة في الحرب، استطاع العرب الوصول إلى أجزاء من الأراضي المصرية المتلة منذ عام 1967. صورت الأنظمة العربية نتائج هذه الحرب على أنها انتصار للجيش المصري الذي وصل إلى ضفة قناة السويس الأخرى. كان السادات طرح عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل قبل حرب سنة 1973 بعامين، "وفي العام 1971 تقدم السادات بمبادرة سلام جديدة، نصت على أنه في حال إنسحبت اسرائيل من الأراضي المحتلة فإن مصر ستعقد معها معاهدة سلام"[4]. رفضت اسرائيل المبادرة وقتها، وكذلك ناجي الذي رأى فيها تنازلاً عن فلسطين وقبولاً بما احتل منها عام 1967، وإنهاء لحالة اللاحرب واللاسلم التي كانت تحكم المنطقة. كان من أصحاب الرأي الداعي لاستمرار المواجهة. أشاد ناجي في حرب عام 1973، ببطولات الجنود المصريين في ساحة المعركة وتمكنهم من اقتحام خط بارليف الدفاعي الذي أقامته إسرائيل على ضفتي قناة السويس وتدميره ورفع العلم المصري عليه، ومع هذا فإن ناجي قال موقفه من حرب رمضان وأظهر أن الخاسر الأكبر فيها كان السادات ومصر وليس إسرائيل كما صورت ذلك أنظمة الحكم في الوطن العربي، وباتت تطبل وتزمر للسادات رمز النصر. استشرف ناجي هنا المستقبل ورأى أن نتائج هذه الحرب ستعود وبالاً على الأمة العربية والقضية الفلسطينية.

نتائج حرب رمضان

خط بار ليف



توقفت الحرب بصدور القرار الدولي 338 الذي أكد على سابقه القرار 242، والذي يدعو لوقف حالة الإشتباك المسلح وتطبيق القرار الأول. تدخل المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة لوقف هذه الحرب بين حلفائها، وأفضت تحركاتها إلى الاتفاق على الفصل بين قوات البلدين وإرسال مراقبين أمميين إلى المنطقة. هذا أيضا تناولته ريشة ناجي بالتأريخ والتحليل عبر رسوماته.


السادات يغرق في وحل السلام

دخلت مصر في العام 1974 في أزمة اقتصادية، فتوجه السادات نحو الولايات المتحدة طالباً العون لإنقاذ مصر التي غرقت في الديون ولم يعد المواطن فيها يجد ما يقتات به. أجبر السادات من قبل الأمريكيين على اتباع سياسة الانفتاح الاقتصادي بعد أن كان ألغى مقررات جمال عبد الناصر فيما يخص التأميم وإعادة توزيع الثروات، فظهرت الطبقة الثرية من جديد في مصر. فتحت سياسة الانفتاح الاقتصادي الباب واسعاً أمام الشركات العالمية للعمل على الأرض المصرية بحرية وأعلنت بموجبها بورسعيد منطقة تجارة حرة. التقط ناجي المسألة وحلل ما وراءها بالريشة، وحذر من تبعاتها المترتبة والتي رأى فيها مدخلا للتطبيع السياسي بعد أن تتمكن إسرائيل من فرض سطوتها على السوق المحلي. لم تُجْدِ سياسة الانفتاح في حل الأزمة الاقتصادية المصرية، فاجتاحت المظاهرات ببعض الفقراء الشوارع المصرية عام 1977، وقمعت قوى الأمن المصري المظاهرات وزجت بالمشاركين فيها بالسجون وبات المواطن الجائع العاري يخشى أن ينتقد هذه السياسة لأن المخابرات كانت له بالمرصاد، وكان ناجي راصداً للحالة برمتها. قام السادات في العام 1975 وفي إطار سياسة الانفتاح التي تبعها لتحسين وضع بلاده الاقتصادي بفتح قناة السويس من جديد أمام السفن والملاحة الإسرائيلية، فسجل ناجي موقفه على ذلك بعدة رسومات كانت أبرزها وأكثرها تجسيدا للواقع تلك اللوحة التي تظهر فيها يدا السادات وقد غاص جسمه في ماء القناة وهما ترتفعان بشارة النصر وقد نبتت يدان مستسلمتان على إصبعيها الأوسط والسبابة في علامة استسلام أخرى، عدا عن تجسيده لمخاطر سياسة الخطوة خطوة التي روجها الأمريكان وسعى في سبيلها أنور السادات.

فقراء مصر والانفتاح الاقتصادي

الانفتاح الاقتصادي أيام السادات

عيون السادات في الشوارع

كامب ديفيد

صدقت توقعات فناننا الراصد، وبدأت بعد ذلك علامات الحل السلمي تلوح في الأفق بعد إيفاد الإدارة الأمريكية مبعوثها إلى الشرق الأوسط هنري كسينجر Henry Kissinger والذي أفلح في دفع السادات لتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل بصورة منفردة. أدرك العلي مبكرا أن مجريات حرب عام 1973 وكيفية انتهائها ليست بالأمر الإعتيادي، فأنذر وحذر مما يمكن أن يترتب على نتائج هذه الحرب، فابتدأ في نقده وتحريضه على ذلك. منذ المرحلة الأولى، أي مع بدء المحادثات لفك الإشتباك بين القوات المصرية والإسرائيلية والمحادثات التي سميت وقتها بمحادثات الكيلو 101، اعتبر أن هذه اللقاءات وإن بدت في شكلها عسكرية إدارية فنية إلا أنها البوابة الأولى على طريق الحلول المنفردة.

استثنيت سوريا التي كانت شريكة في هذه الحرب من محادثات فض الاشتباك عند الكيلو 101، "فصور مرة محادثات الفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية، محادثات الكيلو 101 بأنها عملية تعرية واستسلام كامل لما هو آت، ولما هو أعظم ومخفي"[5]. ما تقدم دليل على أن ناجي امتلك حاسية استشعار واعية، ففي اللوحة التي رسمها بهذه المناسبة قلب المعايير التي سوقها نظام السادات عن نصر مؤزر في المعركة، جعل السادات يلبس بنطاله بالمقلوب من أعلى جسمه، وقد شكل بيديه رمزين: الأول استعارة عن علامة الاستسلام؛ والثاني الحرف الأول من اسم الولايات المتحدة الأمريكية باللغة الإنجليزية في دلالة واضحة وتحريض علني على هذا الاتفاق المدعوم من أمريكا. ظهرت على جانبي اللوحة أسماء ممري متلا والجدي اللذّين شكلا بموجب اتفاق فصل القوات ستنسحب إسرائيل إليهما وهما في الأراضي المصرية، مع مرابطة قوات طوارئ دولية في المنطقة. وقد شكلت الأرجل المصرية الممتدة نحو الممرين تعبيراً آخر أزعج ناجي فالاتفاقية تنص على خفض عدد القوات المصرية في المنطقة، الأمر الذي رمز إليه ناجي بمد الأرجل.

اتفاقية الكيلو 101 لفض الاشتباك

مدافع الجيش المصري بعد حرب رمضان


أراد ناجي العلي توعية الشعوب العربية بما يمكن أن تحمله حالة إنهاء حرب عام 1973 بهذه الطريقة، أعطى حنظله دور الإنابة عن الشعوب المقهورة ومنها الفلسطينيين، بعد الحرب مباشرة فعمد في رسوماته لتكتيف طفله الشوكي حنظله وإدارة وجهه عن الناس تعبيراً عن رفضه لمجريات الأحداث، "كنت أحرض الناس... بعفوية الطفل الذي عقد يديه خلف ظهره، ولكن بعد حرب تشرين الأول 1973 "كتفته" باكراً لأن المنطقة ستشهد عملية تطويع وتطبيع مبكرة قبل رحلة "السادات".... من هنا كان التعبير العفوي لتكتيف الطفل هو رفضه وعدم استعداده للمشاركة في هذه الحلول... لكنني أقول: إنه عندما يرصد تحركات كل أعداء الأمة، ويكشف كافة المؤامرات التي تحاك ضدها، يتبين كم لهذا الطفل من إسهامات إيجابية في الموقف ضد المؤامرة"[6]. فهم ناجي العلي لحنظله ودوره في الأحداث منذ انطلاقته كمقاتل، ثم مكتف اليدين مديراً ظهره للناس بعد حرب 1973، يكشف أن ناجي كان يمتلك القدرة على استقراء المستقبل.

كانت خشية ناجي من أن تجر اتفاقية كامب ديفيد الفلسطينيين إلى مطهر التسوية، عدا عن باقي العرب، وهو ما تجلى بعد استشهاده بسنوات. اتخذ ناجي من السادات موقفاً عدائياً منذ حرب تشرين الأول واعتبر أنه يمشي على خط سابقه عبد الناصر، ولكن حاملاً ممحاة يمسح بها كل التاريخ المشرف والمشرق للعرب في حياة الراحل عبد الناصر كما كان يعتقد.

بدأ قطار التسوية و مسلسل الحل السياسي يأخذ مداه في مصر. توقع ناجي العلي ذلك في رسومات سابقة من خلال تناوله لدور كسينجر في المنطقة، كان قد حذر من إتمام هذه الصفقة لما يترتب عليها من حرمان للقضية الفلسطينية من أكبر سند لها هو مصر. أصبح لا هم له منذ هذه اللحظة إلا مهاجمة السادات وكامب ديفيد التي صارت بالنسبة إليه سباً وشتيمة يطلقها على اللاهثين نحو السلام والتطبيع مع إسرائيل من مصريين وعرب، فدمغ جبهة السادات بحذاء أمريكي خالعاً عنه ثوب العروبة،"استطاع أصحاب الفكر القطري والفرعوني في مصر الكنانة أن يسيطروا على مقاليد الأمور بعد إتفاقية كامب ديفيد !"[7].

كسنجر يغوي السادات

السادات صناعة أمريكية


تحريض على كامب ديفيد

تصدى ناجي العلي بريشته لكل من حاول تجميل كامب ديفيد بالنسبة للمصريين، وحذر العرب الرسميين الموصومين على أقفيتهم كما كان يقدمهم لقرائه بالقرار 242 من قبوله، وصوره على أنه ليس إلا عظمة من بقايا جيفة لن ينالوا أكثر منها، في دلالة على أن إسرائيل لن تعطيهم إلا الفتات وبقايا الطعام. في إحدى لوحاته جسد القيادات العربية تحاول التقاط العظمة من حفرة سحيقة في الأرض وقفت أمامها لوحة شاخصة تشير إلى طريق بيت لحم. ولفضح الاتفاق وتعريته وتحشيد الطاقات الشعبية ضده أناب حنظله من جديد عن الرافضين ليرجم الاتفاق الذي أخرجه على صورة كلب أسود كتب عليه كامب ديفيد ويقف فوق كومة من العظام تمثل ما يمكن أن تجلبه الاتفاقية للعرب، بينما حنظله يرجمه بالحجارة تعبيراً عن رفضه القبول به. في موقف رَفض آخر لكامب ديفيد، دفع، بحنظله ليقضي حاجته ويتبول على عرب كامب ديفيد الذين رفعوا شارة النصر بأصابعهم فرحاً مستهزئاً بهم وهم يحاولون تسويق الاتفاقية على أنها نصر عظيم في محاولة منهم لإستغفال الشعوب.

حنظله يرفض كامب ديفيد

حقيقة كامب ديفيد

وضع ناجي أيضا نصب عينيه العمل على الشارع المصري خاصة بعد أن فضح الاتفاقية وعراها للعرب والعالم. ساند المقاومين لكامب ديفيد داخل مصر بريشته، لاسيما أن أجهزة الدولة المصرية الرسمية كانت تمارس التضليل على الشعب والجنود. في محاولة منه لتحريك الجيش المصري كي ينقلب على كامب ديفيد ويحرر مصر منها، قدم لجمهوره لوحة تبرز التضليل الممارس في مصر، ومحاولات النظام تسويق كامب ديفيد وإقناع الناس به، فبنى مفارقة بين الجندي المصري المخدوع والجندي الواعي لما يدور حوله من حقائق على الأرض.


الشرطة في خدمة الشعب

تضليل عناصر الأمن المصري لتسويق كامب ديفيد

إعدام عسكري مصري رافض لكامب ديفيد

مخابرات كامب ديفيد

رفض فقراء مصر لكامب ديفيد

أحضر العنف الممارس من قبل أجهزة الأمن المصرية بحق المعارضين المصريين والذي وصل حد الاغتيال والتصفية الجسدية بقوة في إحدى رسوماته، وحاول فيها إظهار همجية زبانية السادات في ملاحقة معارضي كامب ديفيد، فإن لم تقم بقتلهم تزجهم في السجون عبر اختلاق التهم وتوجيهها إليهم، إستهزأ بهذه التلفيقات. فبطرس المسيحي القطبي يعتقله النظام ويزج به في السجن بتهمة الإنتماء لحركة الإخوان المسلمين، فيما معارض آخر تغتاله قوى الأمن المصري وتدعي انتحاره في السجن، وهو ما تكذبه قريباته في لوحة جمالية معبرة تدور أحداثها في مأتم الوداع الأخير.


تصفية المعارضين داخل السجون

المخابرات والشعب

إهانة المعارضين في المعتقلات

بحث ناجي عن الكثير من مقومات التحريض والوعي لإنفاذ محاولات استنهاض الشب المصري ليسقط اتفاقية كامب ديفيد واقعاً على الأرض، فأظهرالسادات يعانق جندياً إسرائيلياً بين آلاف الخوذ العسكرية لجنود مصريين، فيما حنظله يدير وجهه للناس ليرفع إحدى الخوذ فيجد رأساً لمقاتل مصري تحتها. ناجي في هذه اللوحة قال بالتلميح لا بالتصريح إن دماء شهداء الجيش المصري ليست رخيصة إلى هذا الحد الذي يقوم فيه السادات بالتعابط مع قاتلهم فوق جثثهم ورؤوسهم. لإكمال الصورة التي رسمها للسادات، أظهر أن التسوية التي يعتد بها الرئيس المصري ليست إلا فتاتاً حصله ويحاول تقديمه على طبق فارغ لجندي مصري فقد ذراعيه في مقارعة العدو الصهيوني.



السادات يحاول تسويق ما حصله في كامب ديفيد

السادات يعانق جندي إسرائيلي

أشرك ناجي العلي كافة الفئات الشعبية المصرية والطبقات في معارضة كامب ديفيد ونتائجه وراهن على الشعب المصري في لفظ هذه الاتفاقية رغم سطوة الجلاد التي يمثلها النظام السياسي في بلادهم، فزيارة السادات إلى البرلمان الإسرائيلي في القدس المحتلة واعتلائه للمنصة وإلقاءه كلمة من عليها أثارت ناجي، وفتح سفارة للقاهرة في تل أبيب ووصفها من قبل النظام السياسي المصري بالمنطقة المحررة، قابلها ناجي بتعذيب مخابرات السادات لمواطن مصري لم يستطع أن يرى العلم الإسرائيلي وقد توسطته النجمة السداسية يرفرف في سماء القاهرة. رفض فناننا المقارنة والمقاربة التسويقية للأمر على أنه تمثيل دبلوماسي ندي فوجود علم اسرائيلي على الأرض المصرية لا يمكن أن يكون بنفس مستوى وجود سفارة مصرية على أرض فلسطينية محتلة.

المخابرات المصرية ومعارضي كامب ديفيد

السفارة المصرية في تلب أبيب

استفتى ناجي المصريين على كامب ديفيد، فجعل حنظلة يقف بصفة مراقب يتابع عملية الاقتراع فيما كان الصندوق تابوتاً للموتى يصوت فيه المواطنون بورقة كتب عليها كامب ديفيد، فيما تزدان خلفية الصورة بكتابات تحيا مصر، عقد ناجي هنا رهانه على المصريين لوأد هذا الاتفاق. في تجلٍ آخر لعدم القبول بالاتفاقية وقف فلاح مصري أمام الأهرامات مع حنظلة بينما كان متوجهاً لحقله حاملاً مجرفته على كتفه فبانت الأرض تحت أقدامهما وقد تشققت وابتلعت نجمة داوود. رهانه على الفلاحين والفقراء في إسقاط كامب ديفيد ورجالاته دفعته باتجاه رومانسي عالٍ، فقد وظف في إحدى لوحاته فلاحاً من مزارعي القطن كقاضٍ مهمته إلقاء الجزاء على جماعة كامب ديفيد، وقد حول قطنة إلى حبل مشنقة طويل يساعده حنظله في شده فيما رجال الاتفاقية تبدو عليهم علامات الرعب والخوف.


الفلاحون يرفضون كامب ديفيد

استفتاء المصرين على كامب ديفيد

الأرض المصرية تبتلع نجمة داود
تبعات كامب ديفيد ومترتباته

طردت مصر من جامعة الدول العربية، وقاطعتها الأنظمة علناً بعد توقيعها الاتفاقية، وكان ياسر عرفات أول من فك العزلة العربية عن مصر بزيارته لها عام 1983. دفع الشوق لعودة مصر إلى الحضن العربي، وهي الشقيقة الكبرى كما يسميها العرب بناجي وهو الحاد المنتقد لسياساتها لينوب عن الجميع من خلال فاطمة الفلسطينية التي تبدي حنينها لمصر، وفي لوحة أخرى يصر مواطن مصري تحت سياط التعذيب على أن بلاده ام الدنيا وتمثل اللوحتان الشوق المصري والعربي الشعبي لعودة مصر مجدداً إلى عمقها العربي.

أدخل ناجي العلي الرموز المصرية التراثية والحضارية في دوامة الصراع مع كامب ديفيد، فهذا شيخ الأزهر بات غافلاً عما يجري في فلسطين بعد أن أصبح من علماء السلطان، فيما موزع الصحف يضع جريدة أمام منزله عنوانها تهديدات الحاخام اليهودي كاهانا باستهداف المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة وتدميره. على جانب آخر، بيّن ناجي أن آثار كامب ديفيد لم تتوقف عند هذا الحدث، فهذا أبو الهول التمثال الفرعوني التاريخي يجري تدجينه وتطبيعه ليوزع الورود على السفن والجنود الإسرائيليين أثناء عبورهم قناة السويس المصرية، إلا أن ناجي عاد واستحضر الماضي المصري فقدم أحد الفراعنة وقد ثارت حميتة متلفحاً بالكوفية الفلسطينية وقد أطل كالبركان من أعلى الهرم معلناً ثورته على الوجود الأمريكي الإسرائيلي على الأرض المصرية، فيما يحاول حنظله الصعود إليه للوقوف إلى جانبه تعبيراً عن وحدة المقاومة العربية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة.

الأهرام تعلن الثورة على الوجود الأمريكي الإسرائيلي في مصر

تطبيع أبو الهول

شيخ الأزهر ينسى الأقصى

قُتل السادات عام 1981، فاستثمر ناجي العلي طريقة القتل وأسبابها للتحريض على أي عربي يفكر في اتباع طريق السادات، واستعار هنا مقولة الإخوان المسلمين في وصفهم للسادات بالرئيس المؤمن أثناء فترة التقارب بينهم وبين السادات. في لوحة خاصة بالمناسبة، دفع ناجي بقيادي فلسطيني يزدان عنقه بربطة على شكل كوفية للوقوف أمام قبر السادات وقد خط على القبر اسم السادات ولقبه الرئيس المؤمن وجعل من شاهد القبر كتاب عذاب القبر، وجعل خلفية اللوحة نجمات داود السداسية. اللوحة أخذت أبعاداً أخرى غير الأبعاد الجمالية، ففيها تخويف وترهيب صريحين لكل من تسول له نفسه تكرار سياسات السادات.

دعا ناجي في لوحة أخرى وبشكل مباشر لقتل من يسيرون في هذا الإتجاه عندما طلب حنظلة من الرجل الفقير حفر قبر جماعي للخونة إلى جانب ضريح الخائن الأول السادات حتى لا تضيع مساحات كبيرة من الأرض في حفر القبور للقيادات المستسلمة، تحليل اللوحة وما يرافقها من كلام يدلل على أن ناجي كان يتوقع أن لا تتوقف عمليات الدخول في معترك الحل السياسي عند حد السادات، وهنا حرض مباشرة وبشكل مبكر وبدون خوف على قتل هؤلاء الذين توقع أن يتهافتوا على الحل السياسي بعد السادات.

ناجي يحرض على قتل من يتبع السادات

السادات وعذاب القبر

عرب كامب ديفيد حزينون على رحيل السادات

التقط ناجي العلي انعكاسات كامب ديفيد على القضية الفلسطينية مبكراً، فتناول إمكانية إنحراف قيادة منظمة التحرير وتخليها عن مبادئها الثورية للالتحاق بقطار التسوية الذي افتتحه السادات. فرسم ناجي قيادي فلسطيني يتشح بالكوفية السوداء وقد رفع شارة النصر ليسهم إصبعاه الأوسط والسبابة في صياغة أحد حروف كلمة كامب ديفيد المكتوبة باللغة الإنجليزية، ناجي هنا توقع مبكراً إنجرار الفلسطينيين نحو هذا المسار. برهن ناجي على هذه التوقعات في اللوحة التي أبدعها بعد مقتل السادات فعرّى فيها موقف القيادة الفلسطينية التي رفضت كامب ديفيد وهاجمت السادات في البدايات حيث أظهر في الرسمة موافقة قيادة المنظمة على كل ما فعله السادات بإلقاء باقة من الزهور على ضريحه وقد لفت بالكوفية الفلسطينية في إستعارة رمزية

تولى محمد حسني مبارك سدة الرئاسة في مصر بعد مقتل السادات، دار الحديث عن أن الرئيس الجديد قد يقوم بانقلاب على إرث سلفه الذي جلب لمصر العار والعزلة والانتقادات ويتنصل من كامب ديفيد، لكن ناجي كان له رأي آخر فهو يقول في لوحاته إن كامب ديفيد إرادة أمريكية وبالتالي لن يستطيع الحكام العرب الإنقلاب عليها والإفلات منها، وأكد ذلك على لسان جندي إسرائيلي في لوحة كاريكاتيرية ذات دلالة واضحة على أن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية واتفاقية كامب ديفيد تكبل مصر بالأغلال والالتزامات وأن المستفيد الوحيد منها هو الاحتلال الإسرائيلي. الجندي الإسرائيلي في اللوحة يعلق على احتمالات ابتعاد مبارك عن كامب ديفيد بالنفي ويقول: دا بعده!!.

مبارك مكبل بكامب ديفيد

--------------------------------------------------------------------------------

[1] النابلسي، شاكر: أكله الذئب !! السيرة الفنية للرسام ناجي العلي، مرجع سبق ذكره، ص 56.

[2] المرجع السابق، ص.107

[3] النابلسي، شاكر: أكله الذئب !! السيرة الفنية للرسام ناجي العلي، مرجع سبق ذكره، ص 147.

[4] النابلسي، شاكر: أكله الذئب !! السيرة الفنية للرسام ناجي العلي، مرجع سبق ذكره، ص 167.

[5] النابلسي، شاكر: أكله الذئب !! السيرة الفنية للرسام ناجي العلي، مرجع سبق ذكره، ص 168.

[6] موقع الفنان ناجي العلي الإلكتروني،يقول ناجي العلي.www.najialali:hanaa.net

[7] عبد الحميد، عمرو: أين الشعب المصري العظيم؟! هل تنتهي ثورة الضباط الأحرار إلى التوريث؟!، منتديات واتا الحضارية.www.arabswata.org/fourms/showthread.php?t=32952


.
.
منقول




صابر عباهره ....ابو سامر

.

.

_________________
..
( اذا تحول كل شيء ضدك وظل الله معك
فكن مع الله ولا تبالي يكن كل شيء معك )).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abosamer1953.yoo7.com
 
ناجي العلي يبشر بالتغيير في مصر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بسمة أمل فلسطين :: أقسام منوعة :: مقالات ومواضيع عامة-
انتقل الى: